{وَلَا تَسْئَمُوا} قال الأخفش: يقال: سئمت أسأم سآمة وسآما وسأما وسأما، {أَنْ تَكْتُبُوهُ} في موضع نصب بالفعل كما قال زهير: [الطويل]
66 -سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
{صَغِيراً أَوْ كَبِيراً} على الحال: أعطيته دينه صغر أو كبر. {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} ابتداء وخبر. {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} عطف عليه وكذا {وَأَدْنى أَلَّا} في موضع نصب أي من أن لا. {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً} «أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.
قال الأخفش: أي إلّا أن تقع تجارة وقال غيره {تُدِيرُونَهَا} الخبر، وقرأ عاصم {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً} أي إلّا أن تكون المداينة تجارة حاضرة. {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} أمر فزعم قوم أنه على الندب والتأديب وكذا قالوا في قوله: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} هذا قول الفراء وزعم أنّ مثله {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] قال ومثله {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] . قال أبو جعفر:
هذا قول خطأ عند جميع أهل اللغة وأهل النظر ولا يشبه هذا قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ولا {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} لأن هذين إباحة بعد حظر ولا يجوز في اللغة أن يحمل الأمر على الندب إلّا بما تستعمله العرب من تقدّم الحظر أو ما أشبه ذلك فزعم قوم أنّ هذا مما رخّص في تركه بغير آية وعلى هذا فسّروا {أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة:
106]قالوا: نطلق لكم تركها، وقيل الإباحة في ترك المكاتبة بالدّين فإن أمن بعضكم بعضا وقيل: المكاتبة واجبة كما أمر الله عزّ وجلّ إذا كان الدين إلى أجل وأمر الله بهذا حفظا لحقوق الناس وقال عبد الله بن عمر: المشاهدة واجبة في كل ما يباع قليل أو كثير كما قال الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} يجوز أن يكون التقدير ولا يضارر وأن يكون التقدير ولا يضارر. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا قال: لأن بعده {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} فالأولى أن تكون من شهد بغير الحقّ أو حرّف في الكتابة أن يقال له: فاسق، فهو أولى ممن سأل شاهدا وهو مشغول أن يشهد. قال المفضّل: وقرأ الأعمش {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} .