«كنتم» في موضع جزم بالشرط وما قبله في موضع جوابه عند سيبويه، وعند أبي العباس الجواب محذوف، والمعنى إن كنتم صادقين فأنبئوني. قال أبو عبيد: وزعم بعض المفسرين أنّ «إن» بمعنى «إذ» ، وهذا خطأ إنما هي «أن» المفتوحة التي تكون بمعنى «إذ» فأمّا هذه فهي بمعنى الشرط.
[سورة البقرة (2) : آية 32]
{قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) }
{قَالُوا سُبْحَانَكَ} منصوب على المصدر عند الخليل. وسيبويه، يؤدي عن معنى نسبّحك سبحانك تسبيحا، وقال الكسائي: هو منصوب لأنه لم يوصف قال: ويكون منصوبا على أنه نداء مضاف. {لَا عِلْمَ لَنَا} مثل «لا ريب فيه» ويجوز {لَا عِلْمَ لَنَا} يجعل «لا» بمعنى ليس المعنى ليس. {إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} «ما» في موضع رفع كما تقول «لا إلاه إلّا الله» وخبر التبرية كخبر الابتداء، ويجوز النصب إذا تمّ الكلام على أصل الاستثناء. {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} «أنت» في موضع نصب توكيدا للكاف. وإن شئت كانت رفعا بالابتداء، والعليم: خبره، والجملة خبر إنّ، وإن شئت كانت فاصلة لا موضع لها، والكوفيون يقولون عماد الألف واللام في موضع رفع. {الْحَكِيمُ} من نعت العليم.
[سورة البقرة (2) : آية 33]
{قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) }
{قَالَ يَا آدَمُ} نداء مفرد. {أَنْبِئْهُمْ} : حذفت الضمة من الهمزة لأنه أمر وإن خفّفت الهمزة قلت: أنبيهم كما قلت: ذيب وبير وإن أبدلت منها قلت: أنبهم كما قال زهير: [الطويل]
16 -جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإن لا يبد بالظّلم يظلم