{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) }
{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} ويجوز في غير القرآن يكاد أن يفعل كما قال: [الرجز] 9 قد كاد من طول البلى أن يمصحا
وفي «يخطف» سبعة أوجه القراءة الفصيحة {يَخْطَفُ} ، وقرأ عليّ بن الحسين ويحيى بن وثّاب {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} بكسر الطاء قال سعيد الأخفش:
هي لغة. وقرأ الحسن وقتادة وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ} بفتح الياء وكسر الخاء والطاء، وروي عن الحسن أنّه قرأ بفتح الخاء.
قال الفراء: وقرأ بعض أهل المدينة بتسكين الخاء وتشديد الطاء، وقال الكسائي والأخفش والفراء: يجوز {يَخْطَفُ} بكسر الياء والخاء والطاء، فهذه ستة أوجه موافقة للسواد، والسابع حكاه عبد الوارث قال: رأيت في مصحف أبيّ يكاد البرق يتخطّف أبصارهم زعم سيبويه والكسائي أنّ من قرأ {يَخْطَفُ} بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده «يختطف» ثم أدغم التاء في الطاء فالتقى ساكنان وكسر الخاء لالتقاء الساكنين. قال سيبويه: ومن فتحها ألقى حركة التاء عليها، قال الفراء: هذا خطأ ويلزم من قاله أن يقول في يمدّ: يمدّ لأن الميم كانت ساكنة وأسكنت الدال بعدها وفي يعضّ يعضّ، قال الفراء: وإنما الكسر لأن الألف في «اختطف» مكسورة. قال أبو جعفر: قال أصحاب سيبويه: الذي قال الفراء لا يلزم لأنه لو قيل: يمدّ ويعضّ لأشكل بيفعل، ويفتعل لا يكون إلّا على جهة واحدة. قال الكسائي: من قال: يخطف كسر الياء لأن الألف في اختطف مكسورة. فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من إسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز لأنه جمع بين ساكنين. {كُلَّمَا} :
منصوب لأنه ظرف وإذا كانت كلّما بمعنى إذا فهي موصولة. قال الفراء: يقال: أضاءك وضاءك ويجوز «لذهب بسمعهم» مدغما. {وَأَبْصَارِهِمْ} عطف عليه {إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} اسم إنّ وخبرها.
[سورة البقرة (2) : آية 21]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) }