يحتمل أن معناه أرسِلْني إليه ، ويحتمل ، كن رسولي إليه ، وقال
بعضهم: مشتق من لأك يلأك ، إذا أرسل ، ولأك مهمل ، أو هو مقلوب ألك ، وأصله على هذا مفاعلة.
الأصم: اشتقاقه من المُلْك وهو الشدة والقدرة.
والهمزة فيه زيادة ، ووزنه فعايلة ، وهم أجسام لطاف أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، لا يعصون الله ما أمرهم.
ومن ذهب إلى أن الملائكة إنما هي النجوم ، فهو كافر باللهِ ، راد على رسوله وما جاء من عند الله.
واختلفوا فِي المخاطبين ، فقال بعضهم: هو عام لجميع ملائكة الله ، وقال بعضهم: خطاب لمن كانوا سكان الأرض من الملائكة.
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)
قيل: هي الغبراء ، التي عليها مستقر الخلق ، وقيل: هي مكة.
(خَلِيفَةً)
أي قوم يخلف بعضهم بعضاً ، إذا مات واحد خلفه آخر ، وقيل: خَلِيفَةً عنكم ياملائكتي ، وقيل: خَلِيفَةً عن الجن ، وقيل: خَلِيفَةً عني يأمر وينهى ويحكم ويقضي ، ويجري الأنهار ويغرس الأشجار ويحرث ويحصُد.
(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا)
أي من تفسد ذريته فيها ، وقيل: تقديره من فيهم أو منهم من يفسد ، لأن آدم - عليه السلام - لم يكن بهذه الصفة ، ولا رسل الله وأنبياؤه وأولياؤه وصالحو المؤمنين ، والاستفهام للتقرير.
وقيل: للاستعلام ، وليس للإنكار ، وفي معرفتهم ذلك أقوال:
أحدها: أنهم رأوا ذلك فِي اللوح المحفوظ ، وهو مشتمل على الكائنات ، وقال بعضهم: قاسوا على الغائب ، وكانت الجن بهذه الصفة ، وأول من قاس الملائكة ، وقيل ، عرفوا ذلك من لفظ الخليفة ، فإن الخليفة من يقوم مقام الأول ، موصوفا بصفته ، وقيل: كان خطاب الله إياهم إني جاعل فِي الأرض خليفة يفسدون فيها ويسفكون الدماء ، فحذف ذلك لأن ما بعده يدلّ عليه. وقيل: تقديره: