أفضلَ فِي مدّة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثمَّ ساءتْ ظنونُ الناسِ ، بعد ذلك ، فاستحسنَ العلماءُ ، إظهارَ الفرائضِ ، لئلا يُظن بأحدٍ المنعُ.
قال ابنُ عطيةَ: وهذا القولُ مخالف للآثارِ ، قالَ: ويشبه فِي زمنِنا أنْ
يحسنَ التسترُ بصدقةِ الفرضِ ، فقد كثر المانعُ لها ، وصار إخراخها عُرضةً
للرِّياءِ.
وهذا الذي تخيَّله ابنُ عطيةَ ضعيف ، فلو كانَ الرجلُ فِي مكانٍ يتركُ أهلُه
الصلاةَ ، فهل يُقال: إن الأفضلَ أنْ لا يُظهرَ صلاتَه المكتوبة ؟!.
وقال النَّقاشُ: إنَّ هذه الآيةَ نسخَها قولُهُ تعالى:(الَّذِينَ يُنفِقونَ أَموَالَهُم
بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً)الآية. انتهى ما ذكرَهُ.
ودعوى النسخ ضعيف جدًّا ، وإنَّما معْنى هذه الآيةِ ، كمَعْنى التِي قبلها:
إنَّ النفقةَ تُقبلَ سرًّا ، وعلانيةً.
وحُكي عن المهدويِّ أنَّ قولَه تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِن اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) ، رخَّصتْ فِي صدقةِ الفرضِ ، على أهلِ القراباتِ المشركين.
قال ابنُ عطيةَ: وهذا عندي مردود.
وحكي عن ابنِ المنذرِ نَقْلُ إجماع من يحفظُ: أنَّه لا يُعْطَى الذِمِّيُّ من
صدقةِ المالِ شيئًا.
قلتُ: رُوي عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: فِي قولِهِ تعالى:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلفقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ): أن المساكينَ: أهلُ الكتابِ ، وإسنادُهُ لا يثبتُ.
وروى الثعلبيُّ بإسنادِهِ عن سعيدِ بنِ سُويدٍ الكلبيِّ يرفعُه ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الجهرِ بالقراءة ، والإخفاءِ فقالَ -: هي كمنزلةِ الصدقةِ (إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تخْفوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لكُمْ) .
وروى الثعلبيُّ فِي"تفسيره"، عن أبي جعفرٍ فِي قولِهِ تعالى: (إِن تُبْدُوا