قبلَ عاملِهِ ، نحوُ: (إِياكَ نَعْبُدُ) ، فإنَه لا يُبتدئ بضميرٍ متصلٍ ، أو
يقعُ بعدَ نحوِ:"إلا إياهُ".
فأمَّا قولُ الشاعر:
أنْ لا يُجَاوِرُنَا إلاكِ ديَّارُ
فَشَاذٌّ.
وأمَا قولُهُ:
وإنَّما يُدَافعُ عنْ أحْسَابِهِم أنا أوْ مثْلِي
فهو - عندهم - متأوَّل على أنَّ فيه مَعْنى الاستثناءِ.
كأنَّه قال: ما يدافعُ عن أحْسابهم إلا أنا.
ولكن ؛ هذا الذي وقعَ فِي هذا الحديثِ يشهدُ لجوازه من غيرِ ضرورةٍ.
ويكون حينئذٍ قولُهُ:"إنَّما يدافعُ عن أحْسابِهم أنا"شاهدًا له ، غيرَ محتاج إلى
تأويلٍ. واللَّهُ أعلم.
قوله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)
أما قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ)
فإنَّه يدلُّ على أنَّ المرأةَ مؤتمنةْ على الإخبار بما فِي رحِمِها.
ومُصَدَّقة فيه إذا ادَّعَتْ من ذلك مُمْكِنًا.
روى الأعْمشُ ، عن مُسْلمٍ ، عن مسروق ، عن أبيِّ بنِ كعْبٍ.
قال: إنَّ من الأمانةِ أن ائتمنتِ المرأة على فَرْجِها.
وقد اختلفَ المفسرونَ من السلفِ فمن بعدَهم فِي المرادِ بقولِهِ تعالى:(مَا
خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ)، ففسَّره قومٌ بالحملِ ، وفسَّره قومٌ بالحيضِ.
وقال آخرونَ: كل منهما مراد ، واللَّفظُ صالحٌ لهما جميعًا ، وهذا هو
المروِي عن أكثرِ السلفِ ، منهم: ابن عمرَ ، وابنُ عباسٍ ، ومجاهد ، والحسنُ
والضَّحاك.
وأمَّا ما ذكره عن عَليٍّ وشُرَيْحٍ:
فقال حَرْبٌ الكرمانيُّ: ثنا إسحاقُ - هو: ابن راهويه -: ثنا عيسى بن
يونسَ ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ ، عن الشَّعْبيِّ ، أنَّ امرأةً جاءت إلى عليِّ
بن أبي طالبٍ فقالت: إني طُلِّقْتُ ، فحضْتُ فِي شهرٍ ثلاثَ حِيَضٍ ؛ فقال