فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22170 من 466147

للاتكالِ على المغفرةِ ، فإنَّه كان يجتهدُ فِي الشكرِ أعظمَ الاجتهادِ ، فإذا عُوتبَ

على ذلكَ ، وذُكرتْ له المغفرةُ ، أخبرَ أنَه يفعلُ ذلك شكرًا.

كما فِي"الصحيحينِ"عن المغيرةَ ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقومُ حتى تتفطَّر قدمَاه ، فيقالَ له: تفعلُ هذا ، وقد غُفِرَ لك ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّرَ.

فيقولُ:"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا".

وقد كان يواصلُ فِي الصيامِ وينهاهم ، ويقول:"إنِّي لستُ كهيئتِكم ، إنِّي أظلُّ"

عند ربي يطعمنِي ويسقيني"."

فنسبةُ التقصيرِ إليه فِي العملِ لاتكالِه على المغفرةِ خطأ فاحشٌ ، لأنه

يقتضي أن هديَه ليسَ هو أكمل الهديِ وأفضلَه ، وهذا خطأ عظيم ، ولهذا كانَ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ فِي خطبته:

"خير الهديِ هديُ محمد".

ويقتضي - أيضًا - هذا الخطأ أنَّ الاقتداءَ بهديِه فِي العملِ ليس هو أفضلَ.

بلِ الأفضلُ الزيادةُ على هديه فِي ذلك ، وهذا خطأ عظيم جدًّا ؛ فإنَّ اللَّهَ

تعالى قد أمرَ بمتابعتِه ، وحثَّ عليها ، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) .

فلهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يغضبُ من ذلك غضبًا شديدًا ، لما فِي هذا الظن من القدح فِي هديه ومتابعتِه والاقتداءِ به.

وفي روايةِ للإمامِ أحمد:"واللَّهِ ، إنّي لأعلمُكُم باللَّهِ ، وأتْقَاكم له قلبًا".

وقولُه فِي الروايةِ التي خرَّجها البخاريُّ فِي هذا الباب:

"إنَّ أتقاكمْ وأعلمكُم باللَّهِ أنا"، فيه: الإتيانُ بالضميرِ المنفصلِ مع تأتَي الإتيانِ بالضميرِ المتصلِ ، وهو ممنوع عند أكثرِ النحاةِ ، إلا للضرورةِ ، كقولِ الشاعِرِ:

ضَمِنَتْ إيَّاهُمُ الأرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ

وإنَّما يجوزُ اختيارًا ، إذا لم يتأتَّ الإتيانُ بالمتصلِ ، مثلُ أن تبتدئ بالضميرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت