المقدسِ ، وهو بمكةَ ، فصلَّتِ الأنصارُ قبْلَ قدومِهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى بيتِ المقدسِ ثلاثَ حجج ، وصلَّى بعد قدومِهِ ستةَ عشرَ شهرًا ، ثم وجَّههُ اللَّهُ إلى البيت الحرامِ.
وقال قتادةُ: صلتِ الأنصارُ قبلَ قدومِهِ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ نحوَ بيتِ المقدسِ حولينِ.
واستدل من قال: إنَّما صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا ، أو سبعةَ عشرَ شهرًا ، فدل على أنَّه لم يصلِّ إليه غيرَ هذهِ المدة.
ولكن قد يقال: إنَّه إنَّما أرادَ بعدَ الهجرةِ.
ويدلُّ عليه - أيضًا -: أن جبريلَ صلَّى بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أولَ ما فُرضتِ الصلاةُ عند بابِ البيتِ ، والمصلِّي عند بابِ البيتِ لا يستقبلُ بيتَ المقدس ، إلا أن ينحرفَ عن الكعبةِ بالكليَّة ِ ، ويجعلُها عن شمالِهِ ، ولم ينقلْ هذا أحد [] .
وهؤلاءِ"منهم مَن قال: ذلكَ كانَ باجتهادٍ منه لا بوحي ، كما تقدمَ عن"
ابنِ زيدٍ.
وكذا قالَ أبو العاليةَ: إنَّه صلَّى إلى بيتِ المقدسِ يتألفُ أهلَ الكتابِ.
وفي"صحيح الحاكم"عن ابنِ جريج ، عن عطاءٍ ، عن ابنِ عباسٍ:
(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) ، فاستقبل رسولُ
اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، فصلَّى نحوَ بيت المقدسِ.
وتركَ البيتَ العتيقَ ، فقالَ الله تعالى:
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) .
يعنونَ: بيتَ المقدسِ ، فنسخَها اللَّهُ وصرفَه إلى بيتِ العتيقِ.
وقال: صحيح على شرطِهِما.
وليس كما قال"فإنَّ عطاءً هذا هو الخُراسانيُّ ، ولم يلقَ ابنَ عامرٍ."
كذا وقعَ مصرَحًا بنسبَتِهِ فِي"كتاب الناسخ والمنسوخ"لأبي عبيدٍ ، ولابنِ
أبي داودَ ، وغيرِهِما.
وقولُ البراءِ:"وكانَ أول صلاة صلاها العصرَ".