وروى معاويةُ بنُ صالحٍ ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قالَ:
لما هاجرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينةِ ، وكانَ أكثرَ أهلِهَا اليهودُ ، أمرَهُ اللَّهُ أنْ يستقبلَ بيتَ المقدسِ ، ففرحتِ اليهودُ ، فاستقبلَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بضعةَ عشر شهرًا ، فكانَ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يحبُ قبلة إبراهيمَ ، فكانَ يدعو وينظرُ إلى السماءِ.
فأنزلَ اللَّهُ: (قَذ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) الآية.
وقالَ مجاهد: إنَّما كان يحبُّ أنْ يُحوَّل إلى الكعبة ، لأنَّ يهودَ قالُوا:
يخالفُنا محمد ويتبعُ قبلَتنا.
وقالَ ابنُ زيد: لمَّا لْزلَ: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) .
قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"هؤلاءِ قومُ يهود يستقبلون بينًا من بيوت اللَّهِ - لبيتِ المقدسِ - لو أئا استقبلناه"، فاستقبلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ستةَ عشرَ شهرًا ، فبلغَه أن اليهود تقولُ:
واللهِ ، ما درى محمد وأصحابُهُ أين قبلتُهُم حتَّى هديناهم ، فكرهَ ذلك النبيُّ
-صلى الله عليه وسلم - ورفع وجهَه إلى السماءِ ، فنزلتْ هذه الآية ُ: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) .
ويشهدُ لهذا: ما فِي حديثِ البراءِ:"وكانتِ اليهودُ قد أعجبَهم إذْ كان"
يصلِّي قِبلَ بيتِ المقدسِ وأهلُ الكتابِ - يعني: من غيرِ اليهودِ ، وهُم
النصارَى - فلمَّا ولَّى وجهَه قِبلَ البيتِ أنكرُوا ذلك"."
وقد اختلفَ الناسُ: هل كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بمكةَ قبلَ هجرتِهِ يصلِّي إلى بيتِ المقدسِ ، أو إلى الكعبة ؟
فرُوي عن ابنِ عباسٍ ، أنَّه كانَ يصلِّي بمكةَ نحوَ بيتِ المقدسِ ، والكعبةُ بينَ
يديه.
خرَّجه الإمام أحمدُ.
وقال ابنُ جُرَيج: صلَّى أول ما صلَّى إلى الكعبةِ ، ثم صُرِفَ إلى بيتِ