ابنِ عوف ، قالَ: كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ قدِمَ المدينةَ ، فصلَّى نحو بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا.
وقالَ سعيدُ بن المسيبِ: صلَّى رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نحوَ بيت المقدسِ تسعةَ عشرَ شهرًا ، ثم حُوِّلتِ القبلةُ بعدَ ذلكَ قِبَلَ المسجدِ الحرامِ ، قبْلَ بدرٍ بشهرينِ.
ورواه بعضهم ، عن سعيد ، عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ.
والحفاظُ يروْن ، أنَّه لا يصحُ ذكرُ:"سعدِ بنِ أبي وقاصٍ"فيه.
وقيلَ: عن سعيدِ بنِ المسيبِ - فِي هذا الحديثِ -: ستة عشرَ شهرًا.
وكذا قالَ محمدُ بنُ كعبٍ القرظيُّ وقتادةُ وابنُ زيدٍ ، وغيرُهُم: إنَّ
مدةَ صلاتِهِ إلى بيتِ المقدسِ كانتْ ستة عشرَ شهرًا.
وقالَ الواقديُّ: الثبتُ عندنا أنَّ القبلةَ حُوِّلتْ إلى الكعبةِ يوم الاثنينِ.
للنصفِ من رجبٍ ، على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا.
وعن السُّدِّيِّ ، أنَّ ذلكَ كانَ على رأسِ ثمانيةَ عشرَ شهرًا.
وقيلَ: كانَ بعدَ خمسةَ عشرَ شهرًا ونصف.
ولا خلافَ أنَّ ذلك كانَ فِي السنةِ الثانيةِ منَ الهجرةِ ، لكن اختلفوا فِي أيِّ
شهرٍ كانَ ؛ فقيلَ: فِي رجبٍ ، كما تقدمَ ، وحُكي ذلك عن الجمهورِ ، منهم: ابنُ إسحاقَ.
وقيلَ: فِي يومِ الثلاثاءِ نصفَ شعبانَ ، وحُكيَ عن قتادةَ ، واختارَه محمدُ
ابنُ حبيبٍ الهاشميُّ وغيرُهُ.
وقيلَ: بل كانَ فِي جُمادى الأولِ ، وحُكيَ عن إبراهيمَ الحربيَ ، ورواه
الزهريُّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ.
وقولُهُ:"وكان يعجبُه - يعني: النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أن تكونَ قبلتُه قبلَ البيتِ"-
يعني: الكعبةَ.
هذا ؛ يشهدُ له قولُ اللَّه تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .