وتخريجُ البخاريِّ لهذا الحديثِ فِي هذا البابِ: يدلّ على أنه فسر قولَهُ
تعالَى: (وَاتَخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ، بالأمرِ بالصلاةِ إلى البيتِ
الذي بناهُ إبراهيمُ ، وهو الكعبةُ ، والأكثرونَ على خلاف ذلكَ ، كما سبقَ
ذكرُه.
قوله تعالى: (وَمَا كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)
خرَّج البخاريُّ ومسلم: من حديثِ: أبي إسحاقَ ، عن البراءِ ، أنَّ
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ أولَ ما قدِمَ المدينةَ نزَلَ على أجْدادِهِ - أوْ قالَ: أخوالِهِ - من الأنْصارِ ، وأنَّه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقْدسِ ستَّةَ عشرَ شهرًا - أوْ سبعة عشر شهْرًا - وكان يُعجبُهُ أنْ تكونَ قبْلَتُهُ قِبَلَ البيت ، وأنَّه صلَّى أوَّل صلاة صلاَّها صلاةَ العصرِ ، وصلَّى معه قومٌ ، فخرجَ رجل ممَّنْ صلَّى معه ، فمرَّ على أهْلِ مسجدٍ وهُمْ راكعُونَ ، فقال: أشْهَدُ باللَّه ، لقدْ صلَّيْتُ مع رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قبَلَ مكَّةَ ،
فدارُوا كما هُمْ قِبَلَ البيْتِ.
وكانتِ اليهودُ قد أعْجبَهُم إذْ كانَ يُصلِّي قِبلَ بيتِ المقدسِ.
وأهلُ الكتابِ ، فلمَّا ولَّى وجهه قبل البيتِ ، أنكروا ذلك.
قال زُهيْر: ثنا أبو إسحاقَ ، عنِ البراءِ - فِي حديثِهِ هذا - أنَّه ماتَ على
القبْلةِ قبْلَ أن تُحوَّل رجالٌ وقُتِلُوا ، فلم نَدْرِ ما نقولُ فيهم ، فأنزلَ اللَّه تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) .
قالَ البخاريُّ: يعنِي: صلاتَكُمْ.
وبوَّبَ على هذا الحديثِ:"بابُ: الصلاةِ منَ الإيمانِ".
والأنصارُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيهم نسب ؛ فإنَهم أجدادُه وأخوالُه من جهةِ جدِّ أبيه هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ ، فإنه تزوَّج بالمدينة امرأةً من بني عديِّ بنِ النجارِ ، يُقالُ لها: سلمَى ، فولدتْ له ابنَه عبدَ المطلبِ ، وفي رأسِهِ شيبة ، فسمِّي شيبةً.