أنسٍ ، قالَ: قالَ عمرُ: وافقتُ ربِّي فِي أربع - فذكرَ الخصالَ الثلاثَ المذكورةَ فِي حديثِ حميدٍ ، إلا أنَّه قال فِي الحِجابِ: فأنزلَ اللَّهُ: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ، قال: ونزلتْ هذه الآيةُ: (ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ) ، فلما نزلتْ قلتُ أنا: تباركَ اللَّهُ
أحسنُ الخالقينَ ، فنزلَ: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
وقولُ عُمرَ:"وافقتُ ربِّي فِي ثلاثٍ"، ليسَ بصيغةِ حصرٍ ، فقدْ وافقَ في
أكثرَ من هذه الخصالِ الثلاثِ والأربع.
ومما وافقَ فيه القرآنَ قبلَ نزولهِ: النهيُّ عن الصلاةِ على المنافقينَ.
وقولُهُ لليهودِ: من كانَ عدوًّا لجبريلَ ، فنزلتِ الآيةُ.
وقولُهُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتزل نساءَه ووَجَدَ عليهنَّ:
يا رسولَ اللَّهِ ، إنْ كنتَ طلقتَهَنَّ ، فإن اللَّه معكَ وملائكتَه وجبريلَ وميكائيل ، وأنا وأبو بكر والمؤمنونَ معك.
قالَ عمرُ: وقلَّ ما تكلمتُ - وأحمدُ اللَّهَ - بكلامٍ إلا رجوتُ أن يكونَ
اللَّه يصدِّقُ قولِي الذي أقولُ ، فنزلتْ آيةُ التخييرِ: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) .
وقد خرَّج هذا الأخيرَ مسلمٌ من حديثِ ابنِ عباسٍ ، عن عمرَ.
وأما موافقتُهُ فِي النهيِّ عنِ الصلاةِ على المنافقينَ ، فمخرَّجٌ في
"الصحيحينِ"من حديثِ ابنِ عباسٍ ، عن عُمرَ - أيضًا.
وأما موامفقتُهُ فِي قولِهِ: (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ) ، فرواه: أبو
جعفرٍ الرازيُّ ، عن حُصينِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عنْ ابنِ أبي ليلى ، عن عُمرَ.
ورواه: داودُ ، عن الشعبيِّ ، عن عمرَ ، هما منقطعانِ.
وقد رُوي موافقته فِي خصالٍ أخَرَ ، وقد عدَّ الحافظُ أبو موسى المدينيُّ من
ذلك اثنتي عشرةَ خصلةً.