وروى ابنُ أبي حاتم من طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ ، عن ابنِ جُريج ،
عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه: سمعتُ جابرًا يُحدِّث عن حجةِ الوداع قالَ:
لما طافَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ له عُمرُ: هذا مقامُ إبراهيمَ ؟ قالَ:"نعمَ"، قالَ: أفلا نتخذُهُ مُصلًّى ؛ فأنزلَ اللَّهُ (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) .
وهذا غريب ، وهو يدلُّ على أنَّ هذا القولَ كانَ فِي حجةِ الوداع ، وأنَّ
الآيةَ نزلتْ بعد ذلكَ ، وهو بعيدٌ جدًّا ، وعبدُ الوهابِ ليسَ بذاك المتقنِ.
وقد خالفَهُ الحفاظُ ، فرووا فِي حديثِ حجةِ الوداع الطويلِ ، عن جعفرِ بنِ
محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابرٍ ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى المقامِ ، وقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِن مقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ، ثم صلَّى ركعتينِ ، والمقامُ بينه وبينَ البيتِ.
وروى الوليدُ بنُ مسلم ، عنْ مالكٍ ، عن جعفرٍ ، عن أبيهِ ، عن جابرٍ.
قالَ: لمَّا وقفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ فتح مكةَ عندَ مقامِ إبراهيمَ ، قالَ له عُمَرُ: يا رسول اللهِ ، هذا مقامُ إبراهيمَ الذي قالَ اللَهُ: (وَاتَخِذُوا مِن مّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ؟ قال:"نعَمْ".
قال الوليدُ: قلتُ لمالكٍ: هكذا حدَّثك ؟
قال: نعَمْ.
وقد خرَّجه النسائي بمعناه.
والوليدُ كثيرُ الخطأِ -: قاله أبو حاتمٍ وأبو داودَ وغيرُهُما.
وذكر فتح مكةَ فيه غريب أو وهْمٌ ، فإنَّ هذا قطعةٌ من حديثِ جابرٍ في
حجةِ الوداع.
وقد رُويَ حديثُ أنسٍ ، عن عُمرَ من وجهٍ آخر:
خرَّجه أبو داودُ الطيالسيُّ: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ: ثنا علي بن زيدٍ ، عن