احتجت الشيعة به على أن عليا هو الإمام بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم وتقريره: / [29 أ/م] أن بني إسرائيل لما عين لهم طالوت ملكا امتنعوا من تمليكه عليهم، معللين بفقره وخمول نسبه فقالوا: {أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ} [البقرة: 247] فأجابهم نبيهم بقوله: {إِنَّ اللهَ اِصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] .
وجعل هذه الصفات سببا لاستحقاق التقدم عليهم قالوا: وهذه الصفات الثلاث كانت/ [59/ل] لعلي دون أبي بكر، أما الاصطفاء فلأن النبي صلّى الله عليه وسلّم اصطفى عليا بالنص عليه يوم الغدير حيث قال للناس: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» قالوا بلى، قال:
«فمن كنت مولاه فعلي مولاه» (1) .
قالوا: وهذا بعد كل اعتراض وبعد كل سؤال وجواب قاطع في استخلاف علي عليهم، ويدل عليه حديث عمران بن حصين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي» رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح، وروى أحمد أيضا في
كتاب فضائل علي من حديث بريدة بن الخصيب أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن عليا مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي» هكذا بكاف الخطاب، قالوا: والمفهوم من الولي هو الرئيس المطاع وهو معنى الإمام، وهذا هو المفهوم من قولنا: ولي المرأة، وولي اليتيم، أي: الرئيس المطاع عليهما النافذ تصرفه فيهما. قالوا: وهذه أخبار الآحاد، وإن كنا لا نقول بها، لكنها تلزمكم؛ لأنها حجة عندكم فنحن نوردها إلزاما لكم لا استدلالا عليكم.