أحدهما: أن المعنى فمن شَهِدَ مِنْكُمُ الْمِصْرَ، وحضر ولم يغب؛ لأنَّه يقال: شاهدٌ بمعنى حاضر.
والجواب الثاني: أن يكون التقدير: فمن شَهِد منكم الشهر مقيمًا.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: بمَ ارتفع (شَهرُ رمَضَانَ) ؟
والجواب أنه يرتفع من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون خبر مبتدأ محذوف يدل عليه قوله (أيامًا) كأنه قال: هي شهر رمضان.
والثاني: أن يكون بدلًا من الصيام؛ كأنه قال: كتب عليكم شهر رمضان.
والثالث: يرتفع بالابتداء، ويكون الخبر (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) .
وإن شئت جعلت (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وصفا، وأضمرت الخبر حتى كأنَّه قال: وفيما كتب
عليكم شهرُ رمضان. أي: صيام شهر رمضان.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: لِمَ لم يُكن عن (الشهر) ، لأنه قد جرى ذكره، كقولك: شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه؟
قيل: هذا كقوله (الْحَاقَّةُ(1) مَا الْحَاقَّةُ (2) و (الْقَارِعَةُ(1) مَا الْقَارِعَةُ (2) ، وما أشبه ذلك مما
أعيد بلفظ التعظيم والتفخيم.
وأما دخول الفاء في قوله (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) ، فإن شئت جعلتها زائدة كما قال
الشاعر:
لَا تَجْزَعِي إِن مُنْفِساً أَهْلَكْتُه ... فإِذا هَلكتُ فعِنْدَ ذَلِكَ فاجْزَعِي
لابد أن تكون إحدى الفائين هاهنا زائدة، لأن (إذا) إنما يقتضي جوابا واحدا وإن شئت أن تقول
دخلت الفاء، لأن فيه معنى الجزاء، لأن شهر رمضان وإن كان معرفةً فليس بمعرفة معينة، ألا ترى أنه
شائع في جميع هذا القبيل لا يُراد به واحد بعينه.
ويجوز فيه النصب من وجهين:
أحدهما: على الأمر، كأنه قال: صوموا شهر رمضان.
والثاني: أن يكون على البدل من (أيام) .
وقد قرأ بذلك مجاهد. و (هُدًى لِلنَّاسِ) في موضع نصب على الحال
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: كيف جاز أن يُعطف الظرف على الاسم في قوله (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) ؟.
فالجواب: أنه بمعنى الاسم، كأنه قال: أو مسافراً، ومثله (دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا)
أي: دعانا مضطجعا.