فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21939 من 466147

وهذا القول الأخير على مذهب الكوفيين، ولا يجيزه أكثر البصريين، وقد ذهب إليه جماعة من

المتأخرين ممن يري رأي البصريين.

قوله تعالى: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ)

الزحزحة: التنحية. والعذاب: اسم للتعذيب، وهو بمنزلة الكلام من التكليم.

والتعمير: طول العمر، وعُمر الشي، ومدته سواء.

وقوله: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ) فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره

في قوله تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) .

والثاني: أنه كناية عن التعمير. والثالث: أنه عماد،

ومنع الزجاج هذا القول الأخير قال: إذا جاءت (الباء) في خبر (ما) لم يصلح العماد عند البصريين،

ولا يجوز عندهم: ماهو بقائم، ولا: ما هو قائما زيد. قال غيره: إذا كانت (ما) غير عاملة في

(الباء) جاز؛ كقولك: ما بهذا بأس.

(فصل)

ومما يسأل عنه أن يقال: ما موضع (أَنْ يُعَمَّرَ) ؟

والجواب: رفع، فإن قيل: من أي وجه؟ - قيل: من وجهين:

أحدهما: إبتداء وخبره (بِمُزَحْزِحِهِ) . أو يكون على تقدير الجواب لما كُني عنه؛ كأنه قيل: وما هو

الذي بِمُزَحْزِحِهِ، فقيل: هو التعمير.

والوجه الآخر: أن يرتفع (بِمُزَحْزِحِهِ) ارتفاع الفاعل بفعله؛ كما تقول: مررت برجل معجبٍ قيامُه

وقيل في معنى (بِمُزَحْزِحِهِ) بمبعده، وقال ابن عباس: بمنحيه. وهو قول أبي العالية أيضاً.

قوله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا)

قال ابن دريد: النسخ نسخك كتابا عن كتاب. قال صاحب العين: النسخ أن تُزيل أمرًا كان من

قبل يُعمل به ينسخُه بحادث غيره، كالآية ينزل فيها أمر ثم يُخفف عن العباد، فينسخ تلك الآية آيةٌ

أخرى، فالأولى منسوخة والأخرى ناسخة.

والنسأ: التأخير. والآية: القطعة من القرآن، قال ابن عباس:"مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ"ما نبدل من آية:.

(فصل)

ومما يُسأل عنه أن يقال: ما معنى (ننسأها) بالهمز؟

قبل: نؤخرها. قيل: فما معنى التأخير هاهنا؟

ففي هذا جوابان:

أحدهما: أن يكون المعنى نؤخرها فلا ننزلها، وننزل بدلًا منها ما يقوم مقامها في المصلحة، أو تكون

أصلح للعباد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت