ثم سمياه إسلاما بعدما سمياه شيئا بقوله: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(132 ) ) وقال عز وجل فِي سورة الحج: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)
فجمع بين الدين والله والإسلام فِي آية واحدة.
وقال فِي سورة المائدة: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)
وقال فِي سورة الأنعام: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) .
وفي سورة عسق: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ).
وقال فِي غير موضع: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا)
ثم أخبر عن هذا كله باسمين وجمعه فيهما ، فقال فِي سورة آل عمران: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85 ) ) . وقال فِي سورة المائدة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سأله جبريل - عليه السلام - قال له: الإيمان كذا ، والإسلام كذا وكذا سمى له جزءا جزءا باسمه على التفصيل الذي ينوب عن جميعه واحد بعينه.
وأكبر غلط القوم فِي ذلك ، وما لبس عليهم جهلهم بأجزاء الإيمان وتصوره عندهم فِي صورة جزء واحد.
ولولا أن هذا الكتاب مقتصر به على النكت غير مقصود به الإتيان على نهاية التلخيص ، لشرحناه بأكثر من هذا الشرح وذكرنا جميع الآيات الدالة على تسمية العمل إيمانا وسنلوح منها على تأليف السور فِي أماكنها جملا يستغني بها الغائص على النكت عن إطالة شرحنا - فِي كتابنا المجرد فيه إن شاء الله.