فإن قلتَ: هل كانت الأمور ترجع إلى غيره تعالى؟
قلت: إن أمور جميع العباد ترجع إليه في الدنيا والآخرة، ولكن المراد من هذا: إعلام الخلق بأنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب.
وفيه جواب آخر، وهو أنه لمّا عبد قوم غيره تعالى في الدنيا .. أضافوا أفعاله تعالى إلى طاغوتهم، فإذا كان يوم القيامة، وانكشف الغطاء .. ردوا إلى الله أضافوه إلى غيره في الدنيا.
{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) }
فإن قلتَ: من المعلوم أن تبديل الآية لا يصح إلا بعد مجيئها، فَلِمَ صرح به، وما فائدة التصريح به؟
قلت: إنه ربما يوجد التبديل من غير خبرة بالمبدل، أو عن جهل به، فيعذر فاعله، وهؤلاء على خلاف ذلك، والفائدة في التصريح به: التقريع والتشنيع.
ذكره في"الكشاف".
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}
وإنما قال سبحانه وتعالى: {مَرَّتَانِ} ولم يقل: طلقتان إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة لا طلقتان دفعة واحدة، كذا قال جماعة من المفسرين، ولما لم يكن بعد الطلقة الثانية، إلا أحد أمرين: إما إيقاع الثالثة التي بها تبين الزوجة، أو الإمساك لها واستدامة نكاحها وعدم إيقاع الثالثة عليها. قال سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} ؛ أي: فإمساك بعد الرجعة لمن طلقها زوجها طلقتين بمعروف؛ أي: بما هو معروف في الشرع من أداء حقوق النكاح، وحسن المعاشرة. {أَوْ تَسْرِيحٌ} ؛ أي: أو إرسال لها بإيقاع طلقة ثالثة عليها {بِإِحْسَانٍ} ؛ أي؛ من غير إضرار لها؛ بأن يؤدي إليها جميع حقوقها المالية، ولا يذكرها بسوء بعد المفارقة، ولا ينفر الناس عنها.
{ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) }
{يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} خص المؤمن بالذكر؛ لأنه هو الذي يتعظ وينتفع بالوعظ.