وَالْمُرَادُ بِحُضُورِ الْمَوْتِ: حُضُورُ مُقَدَّمَاتِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِ-: (مَا) دُونَ (مَنْ) فِي قَوْلِهِ: (مَا تَعْبُدُونَ) لِأَنَّ الْمَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللَّهِ غَالِبُهَا جَمَادَاتٌ كَالْأَوْثَانِ وَالنَّارِ وَالشَّمْسِ وَالْكَوَاكِبِ.
(سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(142)
قَوْلُهُ: (سَيَقُولُ) هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ السُّفَهَاءَ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ سَيَقُولُونَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ عِنْدَ أَنْ تَتَحَوَّلَ الْقِبْلَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّ (سَيَقُولُ) بِمَعْنَى (قَالَ) ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنِ الْمَاضِي بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ للدلالة على استدامته واستمراره عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْإِخْبَارَ بِهَذَا الْخَبَرِ كَانَ قَبْلَ التَّحَوُّلِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَإِنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْمَكْرُوهِ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ وُقُوعِهِ كَانَ فِيهِ تَهْوِينًا لِصَدْمَتِهِ، وَتَخْفِيفًا لِرَوْعَتِهِ، وَكَسْرًا لِسَوْرَتِهِ.
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ...(143)
قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: عَلَيْكُمْ يَعْنِي: لَكُمْ، أَيْ: يَشْهَدُ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: يَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِالتَّبْلِيغِ لَكُمْ.