وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) أَيْ: بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَاتَّقَوْا مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ السِّحْرِ وَالْكُفْرِ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: (لَمَثُوبَةٌ) جَوَابُ لَوْ، وَالْمَثُوبَةُ: الثَّوَابُ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: إِنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَأُثِيبُوا، فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: (لَمَثُوبَةٌ) عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ)
هُوَ إِمَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ، أَوْ لِتَنْزِيلِ عِلْمِهِمْ مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ.
(بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ...(112)
وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ مَا يُرَى مِنَ الْإِنْسَانِ، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، وَفِيهِ يظهر الْعِزُّ وَالذُّلُّ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ تُخْبِرُ بِالْوَجْهِ عَنْ جُمْلَةِ الشَّيْءِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا: الْوَجْهُ وغيره.
وقيل: المراد بِالْوَجْهِ هُنَا: الْمَقْصِدُ، أَيْ: مَنْ أَخْلَصَ مَقْصِدَهُ.
(وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125)
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (الرُّكَّعِ السُّجُودِ) الْمُصَلُّونَ، وَخَصَّ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
(أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ...(133)