أيها اليهود أي: ضلت عن قبول الحق لأن القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر وقساوة القلب مثل في بعده عن الاعتبار، وثم لاستبعاد القسوة عن الأحياء لا للتراخي في الزمان بل للاستبعاد مجاز القرينة ما قبلها بمعنى أنه يبعد من العاقل قسوة القلب بعد ظهور تلك الآية العظيمة {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} المذكور من إحياء القتيل وما قبله من الآيات فإن ذلك مما يوجب لين القلب {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} في قسوتها، قرأ قالون وأبو عمرو والكسائي بسكون الهاء، والباقون بكسرها {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} من الحجارة، وقيل: أو بمعنى الواو كقوله تعالى: (مائة ألف أو يزيدون) وإنما لم يشبهها بالحديد مع أنه أصلب من الحجارة لأنّ الحديد قابل للين فإنه يلين بالنار، وقد لأن لداود عليه الصلاة والسلام، والحجارة لا تلين قط، ثم فضَّل الحجارة على القلب القاسي فقال: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ} أي: من بعض الحجارة وقيل: أراد به الحجر الذي كان يضرب عليه موسى للأسباط {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ} فيه إدغام التاء في الأصل في الشين {فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ} أي: عيوناً دون الأنهار {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ} أن ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله {مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} وقلوبكم لا تتأثر ولا تلين ولا تخشع يا معشر اليهود.
«فَإِنْ قِيلَ» : الحجر جماد لا يفهم فكيف يخشى؟