أجيب: بأنه في معنى شيئين حيث وقع مشاراً به إلى ما ذكر كما تقرّر وعود هذه الكنايات وإجراء تلك الصفات على بقرة يدل على أنَّ المراد بها معينة ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب بالأمر، ومن أنكر ذلك زعم أنَّ المراد بها بقرة من جانب البقر غير مخصوصة ثم انقلبت مخصوصة بسؤالهم ويلزمه النسخ قبل الفعل فإن التخصيص إبطال التخيير الثابت بالنص، والحق جواز تأخير البيان عن الوقت المذكور والنسخ قبل الفعل، ويؤيد الرأي الثاني ظاهر اللفظ والمروي عنه عليه الصلاة والسلام: لو ذبحوا أيّ بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم وتقريعهم بالتمادي وزجرهم عن المراجعة بقوله: {فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ} به من ذبحها.
{إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}
لم يقل تشابهت علينا لأنّ المراد الجنس كما مرّ، أو لتذكير لفظ البقر كقوله تعالى: {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ}
{وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} إلى وصفها.
وفي الحديث: «لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد» .
واحتجّ به أصحابنا على أنَّ الحوادث بإرادة الله تعالى وأنّ الأمر قد ينفك عن الإرادة وإلا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى.
والمعتزلة والكرامية على حدوث الإرادة لأنها وقعت شرطاً والشرط أمر يحدث في المستقبل.
وأجيب: بأنَّ تعليق الاهتداء بالمشيئة التي هي الإرادة باعتبار تعلق المشيئة بالاهتداء وهذا التعلق هو الحادث ولا يلزم من ذلك قيام الحوادث به تعالى لأن التعلق أمر اعتباري.
{قَالُواْ الآنَ جِئْتَ}