المراجعة: قال ابن أبي الإصبع: هي أن يحكي المتكلّم مراجعة في القول جرت بينه وبين مجاور له، بأوجز عبارة وأعدل سبك، وأعذب ألفاظ. ومنه قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}
جمعت هذه القطعة وهي بعض آية ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام: من الخبر والاستخبار، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، بالمنطوق والمفهوم.
قلت: أحسن من هذا أن يقال: جمعت الخبر والطلب، والإثبات والنفي، والتأكيد والحذف، والبشارة والنذارة، والوعد والوعيد.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... (126) }
قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً} ، وفي إبراهيم: {هَذَا الْبَلَدَ آمِناً} [إبراهيم: 35] ، لأنّ الأول: دعا به قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر وإسماعيل به، وهو واد، فدعا بأن يصير بلدا.
والثاني: دعا به بعد عوده وسكنى جُرهم به، ومصيره بلدا، فدعا بأمنه.
{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى ... (136) }