قال في «عروس الأفراح» : ويجاب بأنّ فعل المعصية مع النّهي عنها أفحش لأنها تجعل حال الإنسان كالمتناقض، وتجعل القول كالمخالف للفعل، ولذلك كانت المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل. قال: ولكنّ الجواب على أنّ الطاعة الصرفة: كيف تضاعف المعصية المقارنة لها من جنسها؟ فيه دقّة.
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) }
فائدة: اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن، ولهذا قال في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} إنّ الأصل (لا تجزي فيه) ، فحذف حرف الجرّ، فصار (تجزيه) ثم حذف الضمير، فصار {تَجْزِي} . وهذه ملاطفة في الصناعة. ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا.
قال ابن جني: وقول الأخفش أوفق في النّفس، وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد.
[لطيفة]
قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}
وقال بعد ذلك: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 123] ففيه تقديم العدل وتأخيره، والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى.