فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21528 من 466147

قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ، ولم يقل: ذهب بضوئهم، موازنا لقوله: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ} ؛ لأن ذكر النور في حالة النفي أبلغ من حيث إن الضوء فيه الدلالة على النور وزيادة، فلو قال: ذهب الله بضوئهم لكان المعنى يعطي ذهاب تلك الزيادة، وبقاء ما يسمى نورا؛ لأن الإضاءة هي فرط الإنارة، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} ، فكل ضوء نور، وليس كل نور ضوءًا.

فالغرض من قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ، إنما هو إزالة النور عنهم أصلًا، فهو إذا أزاله، فقد أزال الضوء.

وكذلك أيضًا قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ، ولم يقل:"أذهب نورهم"؛ لأن كل من ذهب بشيء فقد أذهبه، وليس كل من أذهب شيئا فقد ذهب به؛ لأن الذهاب بالشيء هو استصحاب له ومضي به، وفي ذلك نوع احتجار بالمذهوب به، وإمساك له عن الرجوع إلى حالته، والعود إلى مكانه، وليس كذلك الإذهاب للشيء لزوال معنى الاحتجار عنه.

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ... (127) }

فإنه إنما قال: {الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} ، ولم يقل: قواعد البيت لما في إبهام القواعد أولًا، وتبيينها بعد ذلك من تفخيم حال المبين ما ليس في الإضافة.

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) }

فإنه قوله تعالى: {الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، لا يمكن التعبير عنه إلا بألفاظ كثيرة؛ لأن معناه أنه إذا قتل القاتل امتنع غيره عن القتل، فأوجب ذلك حياة للناس.

ولا يلتفت إلى ما ورد عن العرب من قولهم: القتل أنفى للقتل، فإن من لا يعلم يظن أن هذا على وزن الآية، وليس كذلك، بل بينهما فرق من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن {الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} لفظتان، و"القتل أنفى للقتل"ثلاثة ألفاظ.

الوجه الثاني: أن في قولهم:"القتل أنفى للقتل"تكريرا ليس في الآية.

الوجه الثالث: أنه ليس كل قتل نافيا للقتل، إلا إذا كان على حكم القصاص.

وقد صاغ أبو تمام هذا الوارد عن العرب في بيت من شعره، فقال:

وأخافكم كي تغمدوا أسيافكم إن الدم المعتر 3 يحرسه الدم

فقوله:"إن الدم المعتر 3 يحرسه الدم"، أحسن مما ورد عن العرب من قولهم:"القتل أنفى للقتل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت