أي أَلُزُّهُ إليه لزَّ المضطرِ لكفرِه وتضييعه ما متعه به من النعم وقرئ ثمَّ نضطَرُّه على وفق قراءة فنمتعه وقرئ فأَمتِعْه قليلاً ثم اضْطَرَّهُ بلفظ الأمرِ فيهما على أنهما من دعاء إبراهيمَ عليه السلامُ وفي قال ضميره وإنما فصلُه عما قبله لكونِه دعاءً على الكفرة وتغيير سبكهِ للإيذانِ بأن الكفر سببٌ لاضطرارهم إلى عذابِ النار وأما رزقُ من آمن فإنما هو على طريقة التفضيل والإحسان.
{وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) }
وإيثارُ الاسمية لما أن انتظامه في زُمرة صالحي أهلِ الآخرة أمرٌ مستمرٌ في الدارين، لا أنه يحدُث في الآخرة والتأكيدُ بـ (إنَّ) واللام لما أن الأمورَ الأخروية خفية عند المخاطبين فحاجتُها إلى التأكيد أشدُّ من الأمور التي تُشاهد آثارُها.
{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ... (133) }
والمرادُ بحضور الموت حضورُ أسبابه، وتقديمُ يعقوبَ عليه السلام للاهتمام به إذ المراد كيفية وصيته لبنيه بعد ما بين ذلك إجمالاً، ومعنى {بل} الإضرابُ والانتقال عن توبيخهم على رغبتهم عن ملة إبراهيمَ عليه السلام إلى توبيخهم على افترائهم على يعقوبَ عليه السلام باليهودية حسبما حُكي عنهم، وأما تعميمُ الافتراء هاهنا لسائر الأنبياءِ عليهم السَّلامُ كما قيل فيأباه تخصيصُ يعقوبَ بالذكر وما سيأتي من قولهِ عزَّ وجلَّ {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إبراهيم} الخ.
{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) }