فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21337 من 466147

وثانيها: أنه تعالى جعله مثابة للناس، والناس إنما يمكنهم الذَّهاب إليه إذا كانت الطرق آمنةً، والأقوات هناك رخصية.

وثالثها: أن الأمن والخَصْب مما يدعوا الإنسان إلى الذهاب إلى تلك البلدة، فحينئذ يشاهل المشاعر العظيمة، والموقف الكريمة، فيكون الأمن تتمّةً في تلك الطاعة.

فصل في المراد بالأمن

اختلفوا في الأمن المسئول هنا فقيل: الأمن من القَحْط؛ لأنه أسكن ذرّيته بوادٍ غير ذي زرع ولا ضَرْع.

وقيل: الأمن من الخَسْف والمَسْخ.

وقيل: الأمن من القتل هو قول أبي بكر الرازي، واحتج عليه بأنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ سأله الأمن أولاً، ثم سأله الرِّزْق ثانياً.

ولو كان المَطْلوب هو الأمن من القَحْط لكان سؤال الرِّزْق بعده تكرار، وقد يجاب بأنه: لعل الأمن المسئول هو الأمن من الخَسْف والمَسْخ، أو لعله الأمن من القَحْط، ثم الأمن من القحط قد يكون بحصول ما يحتاج إليه من الأغذية، وقد يكون بالتَّوْسعة فيها، فهو بالسؤال الأول طلب إزالة القَحْطِ، وبالسؤال الثاني طلب التوسعة.

قال القرطبي رَحِمَهُ اللهُ تعالى: دعا إبراهيم لذريته وغيرهم بالأمن، وَغَدٍ العيش.

فروي أنه لما دعا بهذا أمر الله تعالى جبريل، فاقتلع «الطائف» من «الشام» فطاف بها حول البيت أسبوعاً، فسميت «الطائف» لذلك، ثم أنزلها «تهامة» ، وكانت «مكة» وما يليها حين ذلك قَفْراً لا ماء فيها ولا نَبَاتَ، فبارك الله فيما حولها كالطائف وغيرها، وأنبت فيها أنواع الثَّمَرات.

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: {إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم} يفيد الحصر، وليس الأمر كذلك، فإن غيره قد يكون سميعاً؟

فالجَوابُ أنه تعالى لكماله في هذه الصفة كأنه هو المختص بها دن غيره.

{وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) }

إنما خص بعضهم؛ لأنه تعالى أعلمهما أن في ذريتهما الظالم بقوله {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت