فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21237 من 466147

فأجاب الله تعالى دعاء إبراهيم وجعله بلدا آمنا فما قصده جبار إلا قصمه الله تعالى كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم من الجبابرة.

«فإنْ قلتَ» : قد غزا مكة الحجاج وخرب الكعبة؟

قلت لم يكن قصده بذلك مكة ولا أهلها ولا إخراب الكعبة، وإنما كان قصده خلع ابن الزبير من الخلافة ولم يتمكن من ذلك إلا بذلك فلما حصل قصده أعاد بناء الكعبة فبناها وشيدها وعظم حرمتها وأحسن إلى أهلها.

(رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(128)

«فإنْ قلتَ» : الإسلام إما أن يكون المراد منه الدين والاعتقاد أو الاستسلام والانقياد وقد كانا كذلك حالة هذا الدعاء فما فائدة هذا الطلب؟

قلت فيه وجهان:

أحدهما أن الإسلام عرض قائم بالقلب وقد لا يبقى، فقوله: (واجعلنا مسلمين لك) يعني في المستقبل وذلك لا ينافي حصوله في الحال.

الوجه الثاني يحتمل أن يكون المراد منه طلب الزيادة في الإيمان فكأنهما طلبا زيادة اليقين والتصديق وذلك لا ينافي حصوله في الحال.

(وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا) أي من أولادنا أُمَّةً أي جماعة مُسْلِمَةً أي خاضعة منقادة لَكَ وإنما أدخل من التي هي للتبعيض لأن الله تعالى أعلمهما بقوله: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)

أن في ذريتهما الظالم فلهذا خص بعض الذرية بالدعاء.

«فإنْ قلتَ» : لم خص ذريتهما بالدعاء؟

قلت: لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة، قال الله تعالى: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً) ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم ألا ترى أن المتقدمين من العلماء والكبراء: إذا كانوا على السداد كيف يتسببون لسداد من وراءهم.

وقيل: أراد بالأمة أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم بدليل قوله تعالى: (وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت