فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21050 من 466147

وَلَا يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا قَوْلُ الْقَائِلِ: قَدْ تُبْتُ، حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ فِي الثَّانِي خِلَافُ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ مُظْهِرًا شَرَائِعَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي ظَهَرَ مِنْهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَجَانَبَ أَهْلَ الْفَسَادِ وَالْأَحْوَالَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ جَانَبَهُمْ وَخَالَطَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهَكَذَا يَظْهَرُ عَكْسَ مَا كَانَ عَلَيْهِ.

(وَبَيَّنُوا) أَيْ بِكَسْرِ الْخَمْرِ وَإِرَاقَتِهَا.

وَقِيلَ: (بَيَّنُوا) يَعْنِي مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ.

وَالْعُمُومُ أَوْلَى عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، أَيْ بَيَّنُوا خِلَافَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)

«فَإِنْ قِيلَ» : لَيْسَ يَلْعَنُهُمْ جَمِيعُ النَّاسِ لِأَنَّ قَوْمَهُمْ لَا يَلْعَنُونَهُمْ؟

قِيلَ عَنْ هَذَا ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ:

أَحَدُهَا - أَنَّ اللَّعْنَةَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا لَعْنَةُ النَّاسِ تغلِيبًا لِحُكْمِ الْأَكْثَرِ عَلَى الْأَقَلِّ.

الثَّانِي - قَالَ السُّدِّيُّ: كُلُّ أَحَدٍ يَلْعَنُ الظَّالِمَ، وَإِذَا لَعَنَ الْكَافِرُ الظَّالِمَ فَقَدْ لَعَنَ نَفْسَهُ.

الثَّالِثُ - قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَلْعَنُهُمْ قَوْمُهُمْ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) .

(وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ(163)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) نَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ.

أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَآخِرُهَا إِيمَانٌ، وَمَعْنَاهُ لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ.

وَحُكِيَ عَنِ الشِّبْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ، وَلَا يَقُولُ: لَا إِلَهَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْشَى أَنْ آخُذَ فِي كَلِمَةِ الْجُحُودِ وَلَا أَصِلَ إِلَى كَلِمَةِ الْإِقْرَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت