وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (سَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِخْلَاصِ مَا هُوَ فَقَالَ سَأَلْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ عَنِ الْإِخْلَاصِ مَا هُوَ قَالَ سِرٌّ مِنْ سِرِّي اسْتَوْدَعْتُهُ قَلْبَ من أحببته من عبادي) .
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ(141)
كَرَّرَهَا لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ، أَيْ إِذَا كَانَ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى إِمَامَتِهِمْ وَفَضْلِهِمْ يُجَازَوْنَ بِكَسْبِهِمْ فَأَنْتُمْ أَحْرَى، فوجب التأكيد، فلذلك كررها.
(سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ...(142)
(سَيَقُولُ) بِمَعْنَى قَالَ، جَعَلَ الْمُسْتَقْبَلَ
مَوْضِعَ الْمَاضِي، دَلَالَةً عَلَى اسْتِدَامَةِ ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ يَسْتَمِرُّونَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ.
وَخَصَّ بِقَوْلِهِ: (مِنَ النَّاسِ) لِأَنَّ السَّفَهَ يَكُونُ فِي جَمَادَاتٍ وَحَيَوَانَاتٍ.
وَالْمُرَادُ مِنَ (السُّفَهاءُ) جَمِيعُ مَنْ قَالَ: (مَا وَلَّاهُمْ) .
وَالسُّفَهَاءُ جَمْعٌ، وَاحِدُهُ سَفِيهٌ، وَهُوَ الْخَفِيفُ الْعَقْلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ سَفِيهٌ إِذَا كَانَ خفيف النسج.
(لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (أُعْطِيَتْ أُمَّتِي ثَلَاثًا لَمْ تعط إلا الأنبياء، كَانَ اللَّهُ إِذَا بَعَثَ نَبِيًّا قَالَ لَهُ ادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ، وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَكَانَ اللَّهُ إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ قال له: مَا جَعَلَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وَكَانَ اللَّهُ إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ جَعَلَهُ شَهِيدًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) .
خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (نَوَادِرِ الْأُصُولِ) .