فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21010 من 466147

* اعْلَمْ أَنَّ النَّاسِخَ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُسَمَّى الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ نَاسِخًا تَجَوُّزًا، إِذْ بِهِ يَقَعُ النَّسْخُ، كَمَا قَدْ يُتَجَوَّزُ فَيُسَمَّى الْمَحْكُومُ فِيهِ نَاسِخًا، فَيُقَالُ: صَوْمُ رَمَضَانَ نَاسِخٌ لِصَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَالْمَنْسُوخُ هُوَ الْمُزَالُ، وَالْمَنْسُوخُ عَنْهُ هُوَ الْمُتَعَبِّدُ بِالْعِبَادَةِ الْمُزَالَةِ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ.

* اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ أَئِمَّتِنَا فِي حَدِّ النَّاسِخِ، فَالَّذِي عَلَيْهِ الْحُذَّاقُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ إِزَالَةُ مَا قَدِ اسْتَقَرَّ مِنَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِخِطَابٍ وَارِدٍ مُتَرَاخِيًا، هَكَذَا حَدَّهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَزَادَا: لَوْلَاهُ لَكَانَ السَّابِقُ ثَابِتًا، فَحَافَظًا عَلَى مَعْنَى النَّسْخِ اللُّغَوِيِّ، إِذْ هُوَ بِمَعْنَى الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ، وَتَحَرُّزًا مِنَ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ، وَذَكَرَ الْخِطَابَ لِيَعُمَّ وُجُوهَ الدَّلَالَةِ مِنَ النَّصِّ وَالظَّاهِرِ وَالْمَفْهُومِ وَغَيْرِهِ، وَلِيُخْرِجَ الْقِيَاسَ وَالْإِجْمَاعَ، إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ النَّسْخُ فِيهِمَا وَلَا بِهِمَا.

وَقَيَّدَا بِالتَّرَاخِي، لِأَنَّهُ لَوِ اتَّصَلَ بِهِ لَكَانَ بَيَانًا لِغَايَةِ الْحُكْمِ لَا نَاسِخًا، أَوْ يكون آخر الكلام يرفع أوله، كقولك: قُمْ لَا تَقُمْ.

السَّابِعَةُ - الْمَنْسُوخُ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ الْحُكْمُ الثَّابِتُ نَفْسُهُ لَا مِثْلُهُ، كَمَا تَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ بِأَنَّهُ الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ الْحُكْمِ الثَّابِتِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ بِالنَّصِّ الْمُتَقَدِّمِ زَائِلٌ.

وَالَّذِي

قَادَهُمْ إِلَى ذَلِكَ مَذْهَبُهُمْ فِي أَنَّ الْأَوَامِرَ مُرَادَةٌ، وَأَنَّ الْحُسْنَ صِفَةٌ نَفْسِيَّةٌ لِلْحَسَنِ، وَمُرَادُ اللَّهِ حَسَنٌ، وَهَذَا قَدْ أَبْطَلَهُ عُلَمَاؤُنَا فِي كُتُبِهِمْ.

* اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي الْأَخْبَارِ هَلْ يَدْخُلُهَا النَّسْخُ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَالْخَبَرُ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ لِاسْتِحَالَةِ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت