فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20958 من 466147

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى بِدْعَتِهِمْ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ جَنَّةَ الْخُلْدِ لَمَا وَصَلَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ) [الطُّورُ: 23] وَقَالَ (لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً) [النبأ: 35] وَقَالَ:(لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً.

إِلَّا قِيلًا سَلاماً) [الواقعة: 26 - 25] .

وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَهْلُهَا لِقَوْلِهِ: (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) [الحجر: 48] .

وَأَيْضًا فَإِنَّ جَنَّةَ الْخُلْدِ هِيَ دَارُ الْقُدْسِ، قُدِّسَتْ عَنِ الْخَطَايَا وَالْمَعَاصِي تَطْهِيرًا لَهَا.

وَقَدْ لَغَا فِيهَا إِبْلِيسُ وَكَذَبَ، وَأُخْرِجَ مِنْهَا آدَمُ وَحَوَّاءُ بِمَعْصِيَتِهِمَا.

قَالُوا: وَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى آدَمَ مَعَ مَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَكَمَالِ عَقْلِهِ أَنْ يَطْلُبَ شَجَرَةَ الْخُلْدِ وَهُوَ فِي دَارِ الْخُلْدِ وَالْمُلْكِ الَّذِي لَا يَبْلَى؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَّفَ الْجَنَّةَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَمَنْ قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ فِي تَعَارُفِ الْخَلْقِ إِلَّا طَلَبُ جَنَّةِ الْخُلْدِ.

وَلَا يَسْتَحِيلُ فِي الْعَقْلِ دُخُولُ إِبْلِيسَ الْجَنَّةَ لِتَغْرِيرِ آدَمَ، وَقَدْ لَقِيَ مُوسَى آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ أَشْقَيْتَ ذُرِّيَّتَكَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِيَدُلَّ عَلَى أنها جنة الخلد الْمَعْرُوفَةُ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ آدَمُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَهَا لَرَدَّ عَلَى مُوسَى، فَلَمَّا سَكَتَ آدَمُ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مُوسَى صَحَّ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا بِخِلَافِ الدَّارِ الَّتِي أُخْرِجُوا إِلَيْهَا.

وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْآيِ فَذَلِكَ إِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ أَهْلِهَا فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ دَارَ الْخُلْدِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَخْلِيدَهُ فِيهَا وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْفَنَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت