قيل: السماء المعروفة، وقيل: السحاب.
قال الحسن: السماء: موج مكفوف، ومعناه أنها للطافتها تخترق كما يخترق الماء.
وقال مقاتل:"بل كل واحدة من معدن، فواحدة رصاص، وأخرى نحاس، وأخرى حديد، وأخرى ذهب، وأخرى فضة". وهذا لا دليل عليه.
وحكى الإمام في الشامل عن الفلاسفة: أن كل ما قرب من كرة الأرض، فهو أكثف مما بعد. فالماء أكثف من الهواء، والهواء أكثف من النار، وسماء الدنيا ألطف من النار، وأكثف من التي بعدها، ثم كذلك ترتيب الأفلاك، وهذا يساعد قول الحسن
قوله عز وجل: {فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} ... (2: 19) .
قال أبو علي في:"فيه ظلمات"والضمير يعود على"الصيب". قال غيره: في مصبه، وهو ضعيف، لأن الرعد والبرق لا يكونان في الأرض التي هي المصب. وقال الزمخشري: إنما قال:"فيه"لأجل الملابسة بين البرق والرعد والصيب، وهو تعسف. وقول أبي علي أحسنها.
قال الزمخشري: وإنما لم يجمع الرعد والبرق كالظلمات لأنه (إن) أراد عين الرعد والبرق، فهما مصدرا أرعدت السماء وبرقت، فلم يجمعهما نظرًا إلى أصلهما، وإن أريد الحدث، فكأنه قيل: فيه إرعاد وإبراق.
وقال غيره: أرعد: إذا خوف. وأبرق: إذا أبان عجبه، ومنه المثل: أرعد وأبرق. فشبه الوعيد في القرآن بالرعد، وظهور الحجج بالبرق. ولكون القرآن من شأنه أن ينقاد إليه من سمعه، شبهه بالبرق، وقال: {يكاد البرق يخطب أبصارهم} (2: 20) .
قال ابن عطية: قال ابن عباس، ومجاهد وغيرهما:
الرعد: ملك يزجر السحاب بهذا الصوت، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فيه، فهي الصواعق. وقيل: هو ملك والصوت تسبيحه. وقيل: الرعد اسم الصوت نفسه، قاله علي عليه السلام، وهو المعروف في اللغة. وروي عن ابن عباس: أنه ريح تختنق بين السحاب. وقيل: اصطكاك أجرام السحاب. وأكثر العلماء على أن الرعد ملك، وذلك الصوت تسبيحه يزجر به السحاب.