وقيل: أخذ من كل اسم حرف. فالكاف من كافي، والهاء من هادي.
وقيل: لكل كتاب سر، وسر القرآن حروف التهجي التي هي دالة على حروب ووقائع، ويكون ذلك من جنس المعمى. وروي أن عليا رضي الله عنه كان يعلم ذلك واستخرج وقعة معاوية من"حم عسق".
والقائلون بأنها حروف من أسماء الله، منهم من قال: هي من أسماء الصفات، ومنهم من قال: من أسماء الذات. فالأولون يقولون: الهاء [من الهدى، والعين من العلم، والقاف من القدرة وهلم جرا. والآخرون يقولون: الهاء] . من الهادي لا من الهدى، والعين من عليم، والقاف من قدير،
وكذلك سائرها. وهذا جار على استعمال العرب، فإنهم يدلون على الكلمة بحرف واحد، نحو قول بعض العرب:
قلت لها قفي فقالت قال: أي: وقفت.
فائدة: أقسم الله تعالى بهذه الحروف لسر فيها، من جهة أنها مترجمة لكتاب الله، ولأنها سبب لحفظ العلوم والشرائع بالكتابة، ولما تحصل من المقاصد في الحساب والمعاملات والرسائل والسجلات وغير ذلك من الفوائد.
فائدة: جر الحروف بإضمار القسم في أوائل السور لا يجوز إلا على رأي غير سيبويه. فإن سيبويه يجعل ذلك مخصوصًا باسم"الله"عز وجل لكثرته في الألسن، ولا يجيز حذف الحرف وإبقاء عمله.
وأما نصبها، فلا يخلو إما أن يكون بعد الحرف الذي تريد نصبه حرف مخفوض أم لا، نحو قوله تعالى:"يس والقرآن الحكيم". فإن كان امتنع أن تنوي نصبها إن كانت مبنية، أو
تنصبها لفظًا، إن لم تكن مبنية، على القسم - أعني حذفه وإعماله - إلا أن تجمع بين قسمين على مقسم واحد، وهو ممتنع، لأنك تعد كالراجع عن الأول، لما عدلت إلى القسم بغيره. ولذلك منعوا أن تكون الواو الثانية واو قسم، بل واو عطف في مثل: والفجر وليال عشر، قاله الخليل. وجوز نصب الأول منهما بغير فعل القسم، نحو: اذكر الضحى. وقرأ بعضهم يسَ بالفتح، ويحتمل أن يكون حرك لالتقاء الساكنين.