(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ...(266)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاز في الكلام أن يكون له جنة فأصابها، ولم يقل: فيصيبها؟
أفيجوز أن يقال: أيودّ أن يصيبَ مالاً، فضاع، والمراد: فيضيع؟
فالجواب: أن ذلك جائز في «وددت» لأن العرب تلقاها مرةً ب «أن» ، ومرةً ب «لو» ، فيقولون: وددت لو ذهبْت عنا، ووددت أن تذهب عنا، قاله الفراء، وثعلب.
(تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ...(273)
«فَإِنْ قِيلَ» : فهل كانوا يسألون غير ملحفين؟
فالجواب: أن لا، وإنما معنى الكلام: أنه لم يكن منهم سؤال، فيكون إلحاف.
قال الأعشى:
لا يغمز الساق من أينٍ ولا وَصَبٍ ... ولا يعضُّ على شرسوفِهِ الصّفر
معناه: ليس بساقه أين ولا وصب، فيغمزها لذلك.
قال الفرّاء: ومثله أن تقول: قلّ ما رأيت مثل هذا الرجل، ولعلك لم تر قليلاً ولا كثيراً من أشباهه، فهم لا يسألون الناس إلحافاً، ولا غير إلحاف.
قوله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا)
إنما قال: ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا لأن كل رباً كان قد ترك، فلم يبق إلا ربا ثقيف.
وقال قوم: الآية محمولة على من أربى قبل إسلامه، وقبض بعضه في كفره، ثم أسلم، فيجب عليه أن يترك ما بقي، ويعفى له عما مضى.
فأما المراباة بعد الإسلام، فمردودة فيما قبض، ويسقط ما بقي.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ...(282)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله: «بدين» ، و «تداينتم» يكفي عنه؟
فالجواب: إن تداينتم يقع على معنيين:
أحدهما: المشاراة والمبايعة والإقراض.
والثاني: المجازاة بالأفعال، فالأول يقال فيه: الدَّين بفتح الدال، والثاني: يقال منه: الدِّين بكسر الدال.
قال تعالى: (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) أي: يوم الجزاء.
وأنشدوا:
دناهم كما دانوا فدلّ بقوله: «بدين» على المراد بقوله: «تداينتم» ، ذكره ابن الأنباري. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...