فالجواب: أنه أمر بالسجود معهم، فاستثني منهم لأنه لم يسجد، وهذا كما تقول: أمرت عبدي وإخوتي فأطاعوني إلا عبدي، هذا قول الزجاج.
(وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه الحكمة في تخصيص تلك الشجرة بالنهي؟
فالجواب: أنه ابتلاء من الله تعالى بما أراد.
وقال أبو العالية: كان لها ثفل من بين أشجار الجنة، فلما أكل منها، قيل: أخرج إلى الدار التي تصلح لما يكون منك.
(وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ)
إنما قال: أوّل كافر، لأن التقدّم إلى الكفر أعظمَ من الكفر بعد ذلك، إذ المبادر لم يتأمل الحجة، وإنما بادر بالعناد، فحاله أشد.
وقيل: ولا تكونوا أول كافر به بعد أن آمن، والخطاب لرؤساء اليهود.
وفي هاء «به» قولان:
أحدهما: أنها تعود إلى المنزّل، قاله ابن مسعود وابن عباس.
والثاني: أنها تعود على ما معهم، لأنهم إذا كتموا وصف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو معهم، فقد كفروا به، ذكره الزجاج.
وإنما قال: (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ) ، ولم يقل: لهم، ليدل على أنهم كافرون بهذه العداوة.
(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ...(102)
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان السحر نزل على الملكين، فلماذا ذكره؟
فالجواب من وجهين: ذكرهما ابن السري:
أحدهما: أنهما كانا يعلمان الناس: ما السحر، ويأمران باجتنابه، وفي ذلك حكمة لأن سائلاً لو قال: ما الزنى؟
لوجب أن يوقف عليه، ويعلم أنه حرام.
والثاني: أنه من الجائز أن يكون الله تعالى امتحن الناس بالملكين، فمن قبل التعلم كان كافراً، ومن لم يقبله فهو مؤمن، كما امتحن بنهر طالوت.
قوله تعالى: (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ(116)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف عمَّ بهذا القول وكثير من الخلق ليس له بمطيع؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن يكون ظاهرها ظاهر العموم، ومعناها معنى الخصوص.
والمعنى: كل أهل الطاعة له قانتون.
والثاني: أن الكفار تسجد ظلالهم لله بالغدوات والعشيات، فنسب القنوت إليهم بذلك.