قِيلَ لَهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بَلْ كَانَ ثَابِتًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَرْدَفَهُ بِحِجَاجٍ آخَرَ كَمَا أَقَامَ اللَّهُ الدَّلَائِلَ عَلَى تَوْحِيدِهِ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ وَكُلُّ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ دَلَائِلُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَ نبيه صلّى الله عليه وسلّم بِضُرُوبٍ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَتْ لَكَانَتْ كَافِيَةً مُغْنِيَةً وَقَدْ حَاجَّهُمْ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحِجَاجِ فِي قَوْله تَعَالَى (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي) .
(لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ...(273)
وقوله تعالى (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلْحَاحًا وَإِدَامَةً لِلْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ إلحاف الْمَسْأَلَةِ هُوَ الِاسْتِقْصَاءُ فِيهَا وَإِدَامَتُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْإِلْحَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فإنما قال الله عز وجل لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً فَنَفَى عَنْهُمْ الْإِلْحَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَنْفِ عَنْهُمْ الْمَسْأَلَةَ رَأْسًا؟