(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(84)
وإنّما قال (دِماءَكُمْ) لمعنيين: أحدهما إن كلّ قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة.
والآخر: هو أنّ الرجل إذا قتل غيره كأنّما قتل نفسه لأنّه يقاد ويقتصّ منه.
(وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ...(102)
وإنّما وحّد الفتنة وهما اثنان لأنّ الفتنة مصدر والمصادر لا تثنّى ولا تجمع كقولهم: (وَعَلى سَمْعِهِمْ) .
(مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)
وأصل الإسلام والاستسلام: الخضوع والانقياد، وإنّما خصّ الوجه لأنّه إذا جاد بوجهه في السّجود لم يبخل بسائر جوارحه.
قال زيد بن عمرو بن نفيل:
أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن يحمل عذبا زلالا)
(قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ(139)
(فصل في معنى الإخلاص)
سئل الحسن عن الإخلاص ما هو؟
فقال: سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو؟
فقال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الإخلاص ما هو؟
قال: «سألت ربّ العزة عن الإخلاص ما هو؟» قال: «سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي» .
وعن أبي إدريس الخولائي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ لكلّ حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يحمد على شيء من عمل الله» .
وقال سعيد بن جبير: الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله ولا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله أحدا.