وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار معناه: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ؟
أم تجعل فيها من لا يفسد ولا يسفك الدماء؟
كقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) يعني كمن هو غير قانت، وهو اختيار الحسن بن الفضل.
(فائدة)
قال بعض الحكماء: إنّ الله تعالى أخرج آدم من الجنّة قبل أن يدخله فيها). لقوله
(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ثم كان خروجه من الجنّة بذنبه يدل أنه كان بقضاء الله وقدره.
(وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35)
(مسألة)
قالت القدريّة: إنّ الجنّة التي أسكنها الله آدم وحوّاء لم تكن جنّة الخلد وإنما كان بستانا من بساتين الدنيا، واحتجّوا بأن الجنة لا يكون فيها ابتلاء وتكليف.
والجواب: إنّا قد أجمعنا على أنّ أهل الجنّة مأمورون فيها بالمعرفة ومكلّفون بذلك.
وجواب آخر: إنّ الله تعالى قادر على الجمع بين الأضداد، فأرى آدم المحنة في الجنّة وأرى إبراهيم النعمة في النار لئلّا يأمن العبد ربّه ولا يقنط من رحمته وليعلم أنّ له أن يفعل ما يشاء.
واحتجّوا أيضا بأنّ من دخل الجنة يستحيل الخروج منها، قال الله تعالى: (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) .
والجواب عنه: إنّ من دخلها للثواب لا يخرج منها أبدا، وآدم لم يدخلها للثواب، ألا ترى أنّ رضوان خازن الجنة يدخلها ثم يخرج منها، وإبليس أيضا كان داخل الجنّة وأخرج منها.
(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(51)
قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب: (وعدنا) بغير ألف في جميع القرآن، وقرأ الباقون: (واعَدْنا) بالألف، وهي قراءة ابن مسعود.