(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ(17)
(ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) أي أذهب الله نورهم، وإنما قال: (بِنُورِهِمْ) والمذكور في أوّل الآية النار لأنّ النار شيئان النّور والحرارة فذهب نورهم وبقيت الحرارة عليهم.
(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ(19)
قال أهل المعاني: (أَوْ) بمعنى الواو، يريد وكصيّب، كقوله تعالى: (أَمْ تُرِيدُونَ) وأنشد الفرّاء:
وقد زعمت سلمى بأنّي فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها)
(فِيهِ) أي في الصيّب،
وقيل: في الليل كناية عن ضمير مذكور.
وقيل: في السماء لأنّ المراد بالسماء السّحاب.
وقيل: هو عائد إلى السماء على لغة من يذكرها.
قال الشاعر:
فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السّحاب)
والسماء يذكّر ويؤنّث. قال الله تعالى: (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) . وقال: (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) .
(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(30)
فإن قيل: كيف علموا ذلك وهو غيب؟
والجواب عنه ما قال السّدي: لما قال الله لهم ذلك، قالوا: وما يكون من ذلك الخليفة؟
قال: تكون له ذرية، يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا.
قالوا عند ذلك: (أَتَجْعَلُ فِيها) ومعناه: فقالوا، فحذف فاء التنسيق. كقول الشاعر:
لما رأيت نبطا أنصارا ... شمرّت عن ركبتي الإزارا
كنت لهم من النّصارى جارا)
أي فكنت لهم.
وقال أكثر المفسرين: أرادوا كما فعل بنو الجانّ قاسوا بالشاهد على الغائب.