واعلم أن النداء في القرآن على ست مراتب: نداء مدح، ونداء ذم، ونداء تنبيه، ونداء إضافة، ونداء نسبة، ونداء تسمية.
فأما نداء المدح فمثل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) .
ونداء الذم مثل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا) .
ونداء التنبيه مثل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ) (يا أَيُّهَا النَّاسُ) .
ونداء الإضافة مثل قوله تعالى: (يا عِبادِيَ
.ونداء النسبة مثل قوله: (يا بَنِي آدَمَ) (يا بَنِي إِسْرائِيلَ)
ونداء التسمية مثل قوله تعالى: (يا داوُدُ) (يا إِبْراهِيمُ) فهاهنا ذكر نداء التنبيه فقال: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) أخبر بالنداء أنه يريد أن يأمر أمراً أو ينهى عن شيء .
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(22)
ويقال: كل شيء في هذه الدنيا فيه دلالة على كونه الخالق من أربعة أوجه: فوجود هذه الأشياء وكونها يدل على وجود الصانع واستقامتها تدل على توحيده، وهو استقامة الليل والنهار، والشتاء والصيف وخروج الثمرات وحدوث كل شيء في وقته، لأن المدبر لو كان اثنين لم يكن على الاستقامة، كما قال في آية أخرى (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) [الأنبياء: 22] وتجانسها يدل على أن الخالق واحد عالم حيث خلق الأشياء أجناساً مختلفة، وتمام الأشياء يدل على أن خالقها واحد قائم قادر.
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(23)