قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ...(239)
قوله: (رُكْبَانًا) على ما عرف عن الركوب، وهو في حال السير، ولم نر الصلاة تقوم مع المشي فيها.
«فَإِنْ قِيلَ» : صلاة الخوف فيها مشيٌّ، فقامت.
قيل: إن المشي ليس في فعل الصلاة؛ لأنهم في الوقت الذي يمشون لا يفعلون فعل الصلاة، وهو كما يقال: إن الصلاة لا تقوم مع الحدث، فإذا أحدث فيها فذهب ليتوضأ، ليس هو في وقت الحدث مصليًا، وإن بقي في حكم الصلاة.
فعلى ذلك المشي في صلاة، ليس هو في فعل الصلاة، وإن كان باقيًا على حكم الصلاة؛ واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ...(243)
«فَإِنْ قِيلَ» : رُويَ عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: أنه كان إذا مر على حائط مائل أسرع المشي، كيف نهى عن الخروج عن أرض فيها وباء وطاعون؟
قيل: إن كل ما كان مخرجه مخرج آية وفيها إهلاكهم فذلك لا يكون إلا بأمر سبق منهم، فحق مثله الفرار إلى اللَّه، لا إلى غيره.
وأما انكسار الحائط فليس لأمر سبق منه، فجائز أن يأخذ منه حذره.
هذا هو الفرق بينهما. واللَّه تعالى أعلم.
قال الشيخ - رحمه اللَّه تعالى -: ويجوز أن يكون فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ليعلم أن مثله من الخوف لا يعد نقصانا في الدِّين؛ وذلك كالعدة تتخذ للحرب والأغذية للبدن، لا على ظن باللَّه أنه لا يملك الحياة دونها أو قهر العدو، ولكن على التأهب والائتمار؛ إذ قد جعل الذي خيف فيه والذي رجى. واللَّه تعالى أعلم.
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ...(243)
«فَإِنْ قِيلَ» : فلِمَ يلام القاتل إذا قتل غيره بغير حق؟