فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20224 من 466147

«إن قيل» : كيف قال: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) ولم يقل بما آمنتم أو (مثل ما آمنتم) ، وذلك يقتضي إثبات مثل الله - عز وجل - ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لا تقولوا: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) ولكن قولوا فإن آمنوا بالذي آمنتم به، وإن لم يكن هذا السؤال لازماً فما كان وجه الإنكار منه؟

قيل إن الباء ههنا ليس للتعدية كما هو في قولك (مررت بزيد) ، و (آمنت بالله) وإنما هو للآلة، ومعناه أن تحروا الإيمان بالسبيل الذي تحريتم به، والإشارة بقوله: {بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} إلى السبيل المذكور في قوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} وسبيل الله المتوصل به إليه ثلاث منازل

على القول المجمل مرتب بعضها على بعض.

الأول: معرفة الأحكام الظاهرة والعمل بها.

والثاني: معرفة علم الزهاد من عيوب النفس وقمع الشهوات وأخذ النفس به.

والثالث: علم المعاملات، وهي معرفة الخواطر ومراعاتها، وذلك السبيل إليه، ولا سبيل إلى تحصيل الإيمان الحقيقي الذي وصف به المؤمنين في قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} إلاً بها، وهذه المنازل الثلاث هي المعنية بقوله - عليه السلام -"سائل العلماء، وخالط الحكماء، وجالس الكبراء".

فبين تعالى أن من آمن سالكا هذا السبيل، فقد اهتدى، ومن امتنع فقد شاق.

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}

«إن قيل» : كيف جعلهم وسطا؟ الخُلق أم لخلْقِ خصهم به؟ أم لعلم ركزه فيهم؟ أم لشرع شرعه لهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت