فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20218 من 466147

ووجه آخر وهو أنه سمي معاندة الأنبياء عليهم السلام بعد حصول ما تسكن النفس إليه كفراً، إذ هي مؤدية إليه، كتسمية العصير خمراً، فقال: (ومن يتبدل) أي يطلب تبديل الكفر والإيمان أي بما حصل له من الدلالة المتقضية لسكون النفس فقد ضل سواء السبيل.

ووجه ثالث، وهو أن ذلك نهاية التبكيت لمن ظهر له الحق فعدل عنه إلى الباطل، وأنه كمن كان على وضح الطريق فتاهَ فيه.

ووجه رابع: وهو أن سواء السبيل إشارة إلى الفطرة التي فَطر الله الناس عليها، والإيمان إشارة إلى المكتسب من جهة الشرائع، فقال: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ} أي بالإيمان الكتاب فقد أبطله وضيع الفطرة التي فُطر الناس عليها، فلا يرجى له نزوع عما هو عليه بعد ذلك.

قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ}

«إن قيل» : كيف قال تجدوه، ومن أحبط عمله لا يجده؟

قيل الخبر المقدم في الحقيقة هو الذي لم يحبط، فأما ما أحبط فقد أخرج من كونه خيرا، وإن كان قد يسمى في بعض الأحوال خيراً بنظر من يضعف نظره.

قوله تعالى: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

«إن قيل» : كيف قال (لا خوف عليهم) وقد مدح المؤمنين على خوفهم بقوله: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} ؟

قيل: إن الذي نفي عنهم هو ما تقدم آنفاً، والذي مدحهم به هو توفية حق العبادة، فإن مخافة الله إقامة عباداته وارتسام مرسوماته، ولذلك قيل: من لم تخف نفسه الدنيا فلا يعذبه خائفاً.

وقيل: معنى {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: من آمن وعمل صالحاً، وما تقدم منطوٍ على هذا.

قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}

«إن قيل» : كيف عرَّض تعالى بتكذيبهم فيما ادعوه وقد صدق الفريقان على قول المسلمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت