فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20194 من 466147

وقيل: وهو أصح أن الله تعالى كان قد أخبرهم بذلك، لكن لم يقص علينا فيما حكى عنهم تنبيهاً عليه بما ذكر في الجواب، وذلك عادة القرآن في كثير من الأقاصيص المذكورة، كقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا} وقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا} ليس بإنكار إنما هو استخبار مجرد ليعرفهم ما تسكن نفوسهم إليه ويرشدهم إلى ما يزيل شبهتهم ولا يسألوا عن ذلك إلا وقد أذن لهم في السؤال إما جملة وتفصيلاً.

إن قيل كيف أدخل عليهم الشبهة حتى سألوا عن ذلك واستنكروه؟

قيل: إن الله تعالى لما خلق الإنسان جسمانياً وروحانياً وجعله مركباً من قوى ثلاث، قوة شهوية، وقوة غضبية وقوة ملكية فبقوته الشهوية يفسد في الأرض، وبقوته الغضبية يسفك الدماء متى لم تكونا مهذبتين، ويتولى خلافة الله تعالى بقوته الملكية التي هي العقل.

{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) }

«إن قيل» : كيف علمه الأسامي كلها وقد علمنا أنه ما من زمن إلا وبنوه يضعون أسامي لمعاني وأعيان إما مخترعة وإما منقولاً إليها عن غيرها؟

قيل: قد قال بعض الناس:"إن كل تلك بجزئيات علمها الله تعالى آدم - عليه السلام - وإن ظهر في بعض الأزمنة من بعض أهله."

والصحيح: أن العلم في الحقيقة يتعلق بمعرفة الأصول المشتملة على الفروع، والمعاني الكلية المنطوية على الأجزاء كمعرفة جوهر الإنسان والفرس والقوانين التي يعرف بها حقيقة الشيء مثل أصول الضرب في الحساب، وأحوال الأبعاد والمقادير في الهندسة، والأصول المبني عليها المسائل الكثيرة في الفقه والكلام والنحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت