فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19988 من 466147

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاكْتُبُوهُ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ فِي المداينة بأمرين أحدهما: الكتبة وهي قوله هاهنا (فَاكْتُبُوهُ) الثَّانِي: الْإِشْهَادُ وَهُوَ قَوْلُهُ (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ)

وفَائِدَةُ الكتبة وَالْإِشْهَادِ أَنَّ مَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَجَلُ، تَتَأَخَّرُ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَيَتَخَلَّلُهُ النِّسْيَانُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَحْدُ، فَصَارَتِ الْكِتَابَةُ كَالسَّبَبِ لِحِفْظِ الْمَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ حَقَّهُ قَدْ قُيِّدَ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ يَحْذَرُ مِنْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ، وَمِنْ تَقْدِيمِ الْمُطَالَبَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِذَا عَرَفَ ذَلِكَ يَحْذَرُ عَنِ الْجُحُودِ، وَيَأْخُذُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي تَحْصِيلِ الْمَالِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ وَقْتَ حُلُولِ الدَّيْنِ، فَلَمَّا حَصَلَ فِي الْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ هَذِهِ الْفَوَائِدُ لَا جَرَمَ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ)

وَفِي ارْتِفَاعِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ:

فَلْيَكُنَّ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ

وَالثَّانِي: فَلْيَشْهَدْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ

وَالثَّالِثُ: فَالشَّاهِدُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ

وَالرَّابِعُ: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَشْهَدُونَ.

كُلُّ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ جَائِزٌ حَسَنٌ، ذَكَرَهَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى رَحِمَهُ اللَّهُ.

ثُمَّ قَالَ: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ صَالِحًا لِلشَّهَادَةِ وَالْفُقَهَاءُ قَالُوا: شَرَائِطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَشَرَةٌ أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا مُسْلِمًا عَدْلًا عَالِمًا بِمَا شَهِدَ بِهِ وَلَمْ يَجُرَّ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ مَنْفَعَةً إِلَى نَفْسِهِ وَلَا يَدْفَعُ بِهَا مَضَرَّةً عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَكُونُ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ، وَلَا بترك المروأة، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت