وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَهَا قَائِمَةً أَوْ بَارِكَةً، أَوْ مُضْطَجِعَةً، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَرْجِ
الرَّابِعُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَعْنَى إن شاء، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْزِلْ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
الْخَامِسُ: مَتَى شِئْتُمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.
«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا الْمُخْتَارُ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ؟
قُلْنَا: قَدْ ظَهَرَ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ أَتَى الْمَرْأَةَ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِمْ، فَكَانَ الْأَوْلَى حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْأَوْقَاتُ فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّ «أَنَّى» يَكُونُ بِمَعْنَى مَتَّى وَيَكُونُ بِمَعْنَى كَيْفَ وَأَمَّا الْعَزْلُ وَخِلَافُهُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ «أَنَّى» لِأَنَّ حَالَ الْجِمَاعِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِحَمْلِ الْكَلَامِ إِلَّا عَلَى مَا قُلْنَا.
(وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(224)
قَوْلُهُ: (أَنْ تَبَرُّوا) أَيْ إِرَادَةَ أَنْ تَبَرُّوا، وَالْمَعْنَى: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذَا لِمَا أَنَّ تَوَقِّيَ ذَلِكَ مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ، فَتَكُونُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ مُصْلِحِينَ فِي الْأَرْضِ غَيْرَ مُفْسِدِينَ.
«فَإِنْ قِيلَ» : وَكَيْفَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ حُصُولُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ؟