فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19930 من 466147

التَّأْوِيلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي يَحْدِثُ رُبَّمَا دَعَاهُ الْكَافِرُ إِلَى الْكُفْرِ فَيَصِيرُ الْوَلَدُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَهَذَا هُوَ الدعوة إلى النار وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ حَيْثُ أَمَرَنَا بِتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)

التَّوَّابُ هُوَ الْمُكْثِرُ مِنْ فِعْلِ مَا يُسَمَّى تَوْبَةً، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ يُكْثِرُ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : ظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحِبُّ تَكْثِيرَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا وَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِالْمُذْنِبِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُذْنِبًا وَجَبَ أَنْ لَا تَحْسُنَ مِنْهُ التَّوْبَةُ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ لَا يَأْمَنُ أَلْبَتَّةَ مِنَ التَّقْصِيرِ، فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّقْصِيرِ الْمُجَوَّزِ الثَّانِي: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ التَّوْبَةُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الرُّجُوعِ وَرُجُوعُ الْعَبْدِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ مَحْمُودٌ اعْتَرَضَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّوْبَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ عِبَارَةً عَنِ الرُّجُوعِ، إِلَّا أَنَّهَا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنِ النَّدَمِ عَلَى مَا فَعَلَ فِي الْمَاضِي، وَالتَّرْكِ فِي الْحَاضِرِ، وَالْعَزْمِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مِثْلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ الْمَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ، وَلِأَبِي مُسْلِمٍ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ فَيَقُولُ: مُرَادِي مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى التَّوْبَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَقَدْ صَحَّ اللَّفْظُ وَسَلِمَ عَنِ السُّؤَالِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ حَمَلْتُهُ عَلَى التَّوْبَةِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ الْأَصْلِيَّةِ، لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ الطَّعْنُ وَالسُّؤَالُ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) فَفِيهِ وُجُوهٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت