فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19924 من 466147

قَوْلُهُ: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) فِيهِ إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَرُ بِقِتَالِ الْكَافِرِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ قَالَ: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) فَإِنَّ هَذَا يُشْعِرُ بِكَوْنِ الْمُؤْمِنِ كَارِهًا لِحُكْمِ اللَّهِ وَتَكْلِيفِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ سَاخِطًا لِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَكَالِيفِهِ، بَلْ يَرْضَى بِذَلِكَ وَيُحِبُّهُ وَيَتَمَسَّكُ بِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ صَلَاحُهُ وَفِي تَرْكِهِ فَسَادُهُ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْكُرْهِ، كَوْنَهُ شَاقًّا عَلَى النَّفْسِ، وَالْمُكَلَّفُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ صَلَاحُهُ، لَكِنْ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ ثَقِيلًا شَاقًّا عَلَى النَّفْسِ، لِأَنَّ التَّكْلِيفَ عِبَارَةٌ عَنْ إِلْزَامِ مَا فِي فِعْلِهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنْ أَعْظَمَ مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ الطَّبْعُ الْحَيَاةُ، فَلِذَلِكَ أَشَقُّ الْأَشْيَاءِ على النفس الْقِتَالُ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَرَاهَتَهُمْ لِلْقِتَالِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ، وَلِكَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَهُ مِنَ الْقِتَالِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تَكْرَهُونَهُ بَعْدَ أَنْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ.

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ(217)

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ نَكَّرَ الْقِتَالَ فِي قوله تَعَالَى: (قِتالٍ فِيهِ) وَمِنْ حَقِّ النَّكِرَةِ إِذَا تَكَرَّرَتْ أَنْ تَجِيءَ بِاللَّامِ حَتَّى يَكُونَ الْمَذْكُورُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلَ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ الْمَذْكُورُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ كَمَا فِي قوله تَعَالَى: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشَّرْحِ: 6] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت