فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19918 من 466147

وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ لَا يَخَافُ نَفَادَهَا عِنْدَهُ، فَيَحْتَاجُ إِلَى حِسَابِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمُعْطِيَ إِنَّمَا يُحَاسِبُ لِيَعْلَمَ لِمِقْدَارِ مَا يُعْطِي وَمَا يَبْقَى، فَلَا يَتَجَاوَزُ فِي عَطَايَاهُ إِلَى مَا يُجْحِفُ بِهِ، وَاللَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحِسَابِ، لِأَنَّهُ عَالِمٌ غَنِيٌّ لَا نِهَايَةَ لِمَقْدُورَاتِهِ.

وَرَابِعُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا رِزْقَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِسَابَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ بِحَيْثُ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا انْتَقَصَ قَدْرَ الْوَاجِبِ عَمَّا كَانَ، وَالثَّوَابُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَدْوَارِ وَالْأَعْصَارِ يَكُونُ الثَّوَابُ الْمُسْتَحَقُّ بِحُكْمِ الْوَعْدِ وَالْفَضْلِ بَاقِيًا، فَعَلَى هَذَا لَا يَتَطَرَّقُ الْحِسَابُ أَلْبَتَّةَ إِلَى الثَّوَابِ.

وَخَامِسُهَا: أَرَادَ أَنَّ الَّذِي يُعْطَى لَا نِسْبَةَ لَهُ إِلَى مَا فِي الْخِزَانَةِ لِأَنَّ الَّذِي يُعْطَى فِي كُلِّ وَقْتٍ يَكُونُ مُتَنَاهِيًا لَا مَحَالَةَ، وَالَّذِي فِي خِزَانَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ غَيْرُ مُتَنَاهٍ وَالْمُتَنَاهِي لَا نِسْبَةَ لَهُ إِلَى غَيْرِ الْمُتَنَاهِي فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (بِغَيْرِ حِسابٍ) وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِمَقْدُورَاتِ اللَّهِ تعالى

وَسَادِسُهَا: بِغَيْرِ حِسابٍ أَيْ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ يُقَالُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ حِسَابٌ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ شَيْئًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَهُ حِسَابٌ بَلْ كُلُّ مَا أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَاهُ بِمُجَرَّدِ الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، لَا بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ.

وَسَابِعُهَا: بِغَيْرِ حِسابٍ أَيْ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ، يُقَالُ: فُلَانٌ يُنْفِقُ بِالْحِسَابِ إِذَا كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ، فَأَمَّا إِذَا زَادَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ: يُنْفِقُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

وَثَامِنُهَا: بِغَيْرِ حِسابٍ أَيْ يُعْطِي كَثِيرًا لِأَنَّ مَا دَخَلَهُ الْحِسَابُ فَهُوَ قَلِيلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت